ويرحمه من الله لأنّ الأصحاب، فالتفوا حوله، وأطعافهم برداء عطفه، واكتنفهم برداء قلبه.
دخل المفضل بن عمر، فعلاً بصر به الإمام ﷺ ضحك إليه، ثم قال: « يا مفضل! فروبي إني لأحبك، وأحب من يحبك.
يا مفضل: لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان، قال له المفضل: يا إني رسول الله عندك من هذه إلا الأرت غم في أرت موراتي.
فقال: أنزلت المنزلة التي أنزلتك الله بها، قال: يا إني وما تلك يا ابن رسول الله؟ قال: أنت منا مثل سلمان من رسول الله ﷺ، قال: فما منزلة جابر بن يزيد منكم؟ قال: منزلة سلمان من رسول الله ﷺ، قال: فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم؟ قال: منزلة المقداد من رسول الله ﷺ.
قال: يا إني رسول الله، إنّ بعد الله من المفضل إنّ الله تبارك وتعالى خلقنا من نور عظمته، وعهد إليكم برحمته، وحلّ أرواحه فينا، فنحن نحن إليكم، وأنتم تحنون إلينا...»(١).
ومن وثاق الموردة الأخبار بالمحبة، فإذا أحبّ شيئاً شخص فليحبوه بقوله إني أحبك، فإنّها لا تلهب من قلبه أبداً.
بل إنّ الإمام ﷺ يربط أواصر العلاقة بالسلاسل من حديد، فلا يستهين بهم إلى أهل البيت ﷺ.
فمن عمرو بن محمد ﷺ، قال لي أبو عبد الله: يا بن جا أنت؟ يا وضّأة من أهل البيت قلت: من أهل العرب، قال: يا والله أقول إني أنا أحبكم، فأهتمم، يا عمر! أما تقرأ كتاب الله ﷻ، وهو يقول: ﴿إنّ أولى الناس بإبراهيم
(١) بحار الأنوار ج٣ من ٣٨٩،٣٨٧.
٢٦١
‹