امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٥٦ من ٤٢٧

يا بني: من كشف حجاب غيره، انكشفت عورات بيته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقّر، ومن خالط العلماء وقّر، ومن دخل مداخل السوء اتهم.

يا بني: إياك أن تزري بالرجال، فيزري بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك، فتذلّ لذلك.

يا بني: قل الحق لك أو عليك تستشار من بين أقرانك.

يا بني: كن لكتاب الله تالياً، وللسلام فاشياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً، وإياك والنميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف.

يا بني: إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، وللمعادن أصولاً، وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب.

يا بني: إذا زرت فزر الأخيار، ولا تزر الفجار، فإنّهم صخرة لا ينفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها(١).

وكم نحتاج في عصرنا الحاضر، إلى أئمة يحبسون أيتامهم بين أيديهم، يلقّنون لهم من كل علم وحملة من كلمات الإمام لظلمة الأمام، فيشكّ الأعلامي ليرسم مفهومه القاطع والمثبت في الذهان، ويكون ثمرة القلب، وفلذة الكبد، نموذجاً وأسوة ومثالاً يقتدى به، بدل الإصباح الناشئ في الانشغال، والكتاب الأعلامي في الإعلامي!!!

(١) أصول الشيعة ج٦ ٧٢٤ ـ نور الأبصار للشبلنجي ١٤٨.

٢٦٨