٢ ـ ووصيته لسفيان الثوري
ومع أنّ سفيان كان ضميماً وغير موالٍ لأهل البيت ﷺ، إلا أنه كان يجلّ الإمام الصادق ﷺ ويعدّه من أكبر العلماء، ويفخر بروايته عنه.
روى الصدوق في الخصائل بسنده عن سفيان الثوري قال: لقيت الصادق بن الصادق ﷺ، فقلت له يابن رسول الله أوصني بوصية أحفظها من بعدك، قال: وتحفظ يا سفيان؟ قلت: أجل يابن بنت رسول الله.
قال يا سفيان: لا مروءة لكذوب، ولا راحة لحسود، ولا أخاء لملوك، ولا سؤدد لسيء الخلق. ثم أمسك. فقلت يابن رسول الله زدني.
فقال يا سفيان: يا بني عارفاً مؤمناً وارض بما قسم الله لك تكن غنياً، وإحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً، صاحب بمثل ما تصاحبه به، ولا تزد إيماناً، ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله. ثم أمسك. فقلت: يابن رسول الله زدني.
فقال يا سفيان: من أراد عزاً بلا عشيرة، وفضّل بلا مال، وهيبة بلا سلطان، فليتقل من ذلّ معاصي الله إلى عزّ طاعته. ثم أمسك. فقلت يابن رسول الله زدني.
قال يا سفيان: أدبني أبي بثلاث، ونهاني عن ثلاث، فأما اللواتي أدبني بهنّ، فإنّه قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن لا يقيد ألفاظه (مواطن) ندم(؟) ومن يدخل مداخل السوء يتهم.
قلت يابن رسول الله، فما الثلاث اللواتي نهاك عنهنّ؟
٢٦٩
‹