امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٥٨ من ٤٢٧

قال: نهاني أن أصاحب حاسد نعمة، وشامتاً بمصيبة، أو حامل نميمة، ثم أنشدني:

عوّد لسانك قول الخير تحظ به إنّ اللسان لما عوّدت معتاد

موكلٌ بتقاضي ما سننت له في الخير والشر فانظر كيف تعتاد(١)

ومما يظهر من وصية الإمام الصادق ﷺ لسفيان، أنّ مدارها يدور حول حب النفس، وأنّ ما ذكره الإمام ﷺ من النهي عن الكذب والحسد والغرور وصاحب السوء و... إنما أرواده تنفسه، لأنّه لا تحظ عليه، أنّه يحب العالم لمباري به السفهاء، أو يجادل به العلماء، وله لا يتورع من قل هذه الأمور التي نهاه الإمام منها، فإنّ من يسمل إلى العز والجاه و... فستأكت قبله، قل الرسول إلى مأواه، وأنه بتقرب الله ﷻ يحصل على كل أموره.

٣ ـ من وصيته ﷺ لعبد الله بن جندب

يا ابن جندب: حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم، وليلة على نفسه، فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها، وإن رأى سيئة استغفر منها، لئلا يخزى يوم القيامة، طوبى لعبد لم أدرنا من نعيم الدنيا وزخرفها، طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها، طوبى لعبد لم تلهه الأماني الكاذبة.

يا ابن جندب: من قلّ أهله وحظوه وناوله، جعل الله النار مأواه، ومن حسد مؤمناً، إنماك الإيمان في قلبه، كما يماك الملح في الماء.

يا ابن جندب: الماشي في حاجة أخيه، كالساعي بين الصفا والمروة

(١) أصول الشيعة ج٦ ٧٢٤.

٢٧٠