وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه، في سبيل الله، وما عذّب الله أمة، إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.
يا ابن جندب: بلغ معاشر شيعتنا، وقل لهم لا تذهبن بكم المذاهب، فوالله لا تنال ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا، ومواساة الإخوان في الله، وليس من شيعتنا من يظلم الناس.
يا ابن جندب: من سرّه نفسه إلى الجنة بأشد غيره، ومن أطاع هواه وأعجب أمامه برأيه، يبقى عاقبة ما إعجب من أمره وثناه، ويبط ما لا غناء له، فلا تكثر الكلام فيما لا تعلم، ولا تعرض في أكثر ما لم تكلف، فإنّ عليك في الأرض الذي تسعى بمن هو ضدك، ولا تطأ المسفهاء، ولا تكاثر بكثرة المال أحدا، وقف عند كل أمر حتى تعرف مداخله ومخارجه قبل أن تقع فيه فتندم، ومن جاهد نفسه وغافل، ولا تجاهدنا، ومنزلة المجاهد لنفسه عندنا كمنزلة المجاهد المشركين، وأعرف ثبات الصاحب، وزن للناس بلسان الداء، ودلائك في الدواء، وإن كانت لك إلى عبد إنسان، فلا تجمعن إليه إلا الحسن والثناء، وأوجب لما يحتسب لأفضل بعد ـ فإنّك تجمل بلك في أخلاقك، وأوجب ثناء بآخر شارك، وعليك بالصمت تكن صاحبا، جامعاً للناس و الله، وإذا الصمت زين عند العلماء، وستر زلة الجاهل، طول لمن صح تنحز في قلبه، ولا حول بصره في عيب، أمر، فإنّما لكن في عيوب الناس كالأرواب،
٢٧١
‹