امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٠ من ٤٢٧

وانظروا في عيوبكم كهيئة العبد، إنّما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا البتلى، واحمدوا الله على العافية.

يا ابن جندب: صل من قطعك، واعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، وسلّم على من سبّك، وانصف من خاصمك، واعف عمّن ظلمك، كما إنّك تحب أن يعفى عنك، فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار والفجار، وأنّ مطره ينزل على الصالحين والخاطئين.

يا ابن جندب: لا تصدّق على أمر إلا لمن ثلاثة لزيرك، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك، فلا تطلع عليها شمالك، فإنّ الذي تصدّق له سراً يجزيك علانية، وما ينبغي لأحد أن يطلع بسر المجدان، في منازل الأبرار.

يا ابن جندب: قال الله ﷻ في بعض ما أوحى، إنّما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمي، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، ويقطع نهاره بذكري، ولا يتعظم على خلقي، ويطعم الجائع، ويكسو العاري، ويرحم المصاب، ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أكلوه برّي، وأستحفظه ملائكتي، يدعوني فأليّ، وأعطيه فأسأل وأعطيه ﷺ(١).

إنّ عبد الله بن جندب ـ الذي كان من المتقين قال للكاظم ﷺ: ألست مني راضياً؟ قال: إي والله، ورسول الله، والله عنك راض.

والذي اجتهد في عرفات في الدعاء والعبادة، فقال له بونس: لمنّ رأى الله اجتهادك مند اليوم؟! قال: والله الذي لا إله إلا هو، لقد وقفت

(١) أصول الشيعة ج٦ ٧٨٤.

٢٧٢