موقفي هذا وأفضت، ما سمعني الله دعوت لنفسي بحرف واحد، لأني سمعت أبا الحسن الكاظم ﷺ يقول: الداعي لأخيه المؤمن بظهر الغيب، يناجي من أعنان السماء، إنّك بكل واحد ماة ألف، فكرهت أن أدع ماة ألف مضمونة لواحدة لا أدري أتجاب أم لا.
والذي تعاهد مع صفوان وعلي بن النعمان، أنه من مات منهم قبل صاحبه، صلّى من بعده صلاة وصام عنه صيامه، ووزّع عنه زكاته مدّى الحياة(١). ـ لم يكن ليسأل إلى يوم القيامة من هذه أنا الوصايا الثمانية التي كان يسمعها من الصادق ﷺ والذي كان يخصص ببعضها بعضها، كما في هذه الوصية.
والذي إنّ ﷻ هذه الوصية تتعلق بالإخوان، من قضاء حواجبهم والمعاملة الطيبة معهم، ورفع جناح النفس عن الشرود في مهاوي الضلال.
ومما تختلف هذه الوصية لعنوان الثوري، لأنّ ابن جندب كان قد وصل إلى درجة رفيعة من جهاد النفس، والتعالي عن الأهواء، وكان قد جاهد إلى كيفية المعاملة مع الإخوان... فكانت هذه الوصية هي درء النفس الذي طالما ذكي عنه في الأوّليات إلى أن وجده.
وهذه الوصايا كانت من الأساليب الأمر مباشرة من الإمام ﷺ التربية لاتباعه.
٤ ـ من وصيته لعنوان البصري
كان عنوان يختلف إلى مالك بن أنس ويأخذ عنه العلم، فلما يوماً إلى الإمام الصادق ﷺ ليأخذ منه العلوم، فأبى الإمام أن يجيبه قائلاً: إني رجل
(١) محمد رجال الحديث ج١٠ ١٤٩،١٥٠.
٢٧٣
‹