مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وردي.
ولم يزل عنوان يدعو الله تعالى ليخطف له قلب الصادق ﷺ إلى أن أذن له.
فلما دخل قال له الإمام الصادق ما مسألتك؟ فقال: سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته.
فقال ﷺ : يا أبا عبد الله ليس العلم بالتعلم، إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولاً في نفسك حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله، واستفهم الله يفهمك.
قال: يا شريف، فما حقيقة العبودية؟
قال: يا أبا عبد الله ما حقيقة العبودية؟
قال ﷺ : ثلاثة أشياء: أنّ لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله، يضعونه حيث أمرهم الله به، وأن لا يدبر العبد لنفسه تدبيراً، وجملة اشتغاله فيما أمر الله تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه، لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة، هان عليه الدنيا، وإبليس، والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثراً، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلواً، ولا يدع أيامه باطلاً، فهذا أول درجة التقوى، قال الله
٢٧٤
‹