امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٣ من ٤٢٧

تبارك وتعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين﴾.

قال: يا أبا عبد الله أوصني.

قال ﷺ : أوصيك بتسعة أشياء: فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، وأله أسأل أن يوفقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم، فاحفظها، وإياك والتهاون، قال عنوان: ففرغت قلبي له.

فقال: أما اللواتي في الرياضة: فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه، فإنّه يورث الحماقة والبله، ولا تأكل إلا عند الجوع، وإذا أكلت فكل حلالاً وسمّ الله، واذكر حديث الرسول ﷺ : ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن، فإن كان ولا بدّ، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.

وأما اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً، فقل: إن قلت عشراً لم تسمع واحدة، ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقاً فيما تقول، فأسأل الله أن يغفر لي، ومن إن كنت كاذباً فيما تقول، فأسأل الله أن يغفر لك، ومن وعدك بالخنا، فعده بالنصيحة والرعاء.

وأما اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنّتاً وتجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئاً، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسراً.

ثم قال: يا أبا عبد الله قد نصحت لك، وإياك أن تخالف ما أوصيتك، فإني امرئ همي نفسي، والسلام على من اتبع الهدى(١).

(١) بحار الأنوار ج١ ٢٢٦،٢٢٤.

٢٧٥