يظهر من تعامل الإمام الصادق ﷺ مع عنوان البصري، أنه لم يكن من أصحابه، أو الذين يحضرون العلم المرصوف إلى الله تعالى، وإلا لما أعرض عنه الإمام ﷺ في بداية الأمر، وبعد موعظته له، قال: ثم منى... .
إضافة إلى أنّ وصية الإمام الصادق ﷺ له، من تفويض الأمر له ﷻ وحلّ، وإنّى معنّى كلامه ﷺ بالتفويض، أنّ لا اختيار للعبد مطلقاً في تصرفاته، وكأنه مجبر في تحركاته، إلّا بل جبر ولا تفويض لكن أمر بين أمرين؟
ومن محور كلامه ﷺ يظهر أنّ عنواناً كان يقول بالاختيار، وأنّ الله فوّض إلى العبد تدبير شؤونه في جميع مجالات حياته، فلا إرادة لله في شيء منها، فيكون متمتد لله جزء لله من سلطانه.
فلذا نبهه الإمام ﷺ بأنّ كلامه على الاحتياط في جميع أموره، وأن لا يعمل بنفسه عاملاً في غير هذاه.
٥ ـ وصيته لمؤمن الطاق
أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان.
مؤمن الطاق من المتكلمين الذين شيدوا الدين بقوة بصيرتهم، وطلاقة لسانهم، وأسلوب بيانهم.
ولم يكن يخلو الأمر من زلقات في المحاجمة مع الخصوم، فلذا بادره الإمام الصادق ﷺ قائلاً:
يا ابن النعمان: إياك والمراء، فإنّه يحبط عملك، وإياك والجدال فإنّه يوبقك، وإياك وكثرة الخصومات، فإنها تبعد عنك، ثم من أبدى لك قلبكم
٢٧٦
‹