امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٥ من ٤٢٧

يتعلمى الصمت، وأنتم تتعلمون الكلام، كان أحدهم إذا أراد التعبد، يتعلم الصمت قبل ذلك بعشر سنين، فإن كان يحسنه وصبر عليه تعبّد، وإلا قال: ما أنا لما أروم بأهل، إنما ينجو من أهل الصمت عن الغمطاء، وصبر هم في دولة الباطل على الأذى، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقاً وهم المؤمنون، وأنه لو قدم أحدكم مل الأرض ذهباً على الله، ثم صمد مؤمناً، لكان ذلك الذهب مما يكوى به في النار.

يا ابن النعمان: من سئل عن علم فقال: لا أدري فقد ناصف العلم، والمؤمن يحقد ما دام في مجلسه، فإذا قام عن مجلسه ذهب عنه الحقد.

يا ابن النعمان: إنّ العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم، لأنه سرّ الله الذي أسره إلى جبرئيل، وأسرّ جبرئيل إلى محمد ﷺ، وأسرّ محمد ﷺ إلى علي ﷺ، وأسرّ علي ﷺ إلى الحسن ﷺ، وأسرّ الحسن ﷺ إلى الحسين ﷺ، وأسرّ الحسين ﷺ إلى علي بن الحسين ﷺ، وأسرّ علي بن الحسين ﷺ إلى محمد ﷺ، وأسرّ محمد ﷺ إلى أبي، فلا تعجلوا فوالله لقرب هذا الأمر ثلاث مرات فأخّرتموه، فأخّره الله، وما لكم سرّ إلا وعدوكم أعلم به منكم.

يا ابن النعمان: إن أردت أن يصح لك ودّ أخيك فلا تمازحنّه، ولا تماريّنّه، ولا تباهيّنّه، ولا تشاريّنّه، ولا تطلعنّ صديقك من سرّك إلا ما لو اطّلع عليه عدوك لم يضرّك، فإنّ الصديق قد يكون عدوك يوماً.

يا ابن النعمان: لا يكون العبد مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث سنن: سنة من ربه، وسنة من رسوله، وسنة من الإمام، فأما السنة من الله ﷻ وجل، فهو أن يكون كتوماً للأسرار يقول الله ﷻ : ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه

٢٧٧