امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٦٦ من ٤٢٧

أصابها(١)، وأما الذي من رسول الله ﷺ فهو أن يداري الناس ويعاملهم بالأخلاق الحنيفية، وأما الذي من الإمام الناصر في البأساء والضراء، حتى يأتيه الله بالفرج.

يا ابن النعمان: ليست البلاغة بحدة اللسان، ولا بكثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى، وقصد الحجة.

يا ابن النعمان: لا تطلب العلم لثلاث: لتراثي به، ولا لتباهي به، ولا تماري، ولا تدعه لثلاث: رغبة في الجهل، وزهادة في العلم، واستحياء من الناس...

يا ابن النعمان: إن يحيى أهل البيت ﷺ، يزله الله من السماء خزائن تحت العرش، كخزائن الذهب والفضة، ولا ينزله إلا بقدر، ولا يعطيه إلا غير الخلق(٢).

وملاحظة من خلال وصية الإمام لمؤمن الطاق، أنه لم يكن يخشى السلطة ولا أحدًا من الناس، فحرأته المفرطة، في إذاعة أحاديث أهل البيت، والكلام في الإمامة وغيرها، ومحاجة كل من وقف في دعوته من الخصوم، إضافة إلى الكثير من حدة في الكلام، وقوع في البيان...، جعلت الإمام ﷺ يوصيه في مثل وصيته أن، بالبريد في الأمور، وعدم التهور والظهور بمظهر النفس، في القوت كان وقت ابيا، يقتضي تحكيم العقل، كيما تنجو من غمار الجهال، فلسنا في محنة الأعداء، إذ ذنا الأصدقاء، إن لم يكن.

إضافة إلى تحذيره من غاية الغرور، بالعلم الذي من الله تعالى به عليه،

(١) سورة الجن: ٢١.

(٢) بحار الأنوار: ج ٧٤/ص ٢٨٦ (مقتطفات من وصيته).