امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٧٢ من ٤٢٧

تمّ له إسلامه، وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقًا، وإذا لم يرد الله بعبد خيرًا، وكله إلى نفسه، وكان صدره ضيقًا حرجًا، فإن جرى على لسانه الحق، لم يعقد قلبه عليه، وإذا لم يعقد قلبه عليه، لم يعطه الله العمل به، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت، وهو على تلك الحال، كان عند الله من المنافقين، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعقد قلبه عليه، وله يعمل به، حجة عليه.

فاتقوا الله، وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحق، حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك، فإن يجمع متلقكم منقلب الصالحين قبلكم، فإنه عز وجل لا قوة إلا بالله...

ثم سرت أن يعلم أن الله بنعمه، فليصمل بطاعة الله ولايته، أنا يستمع قول الله عز وجل بقوله ﷺ: «قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم، والله لا يطيع الله عبد أبدًا إلا أحبه الله، ولا والله لا يدع أحد اتباعنا إلا أبغضنا، ولا والله لا يبغضنا أحد إلا عصى الله، ومن مات عاصيًا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين»(١).

فهذه الرسالة للإمام ﷺ بمثابة وثائقه الحقوق لجده زين العابدين ﷺ، التي لم تترك حقًا بين أفراد المجتمع لمعمم إلا وذكره.

ومن رسائل الصادق فقد خرجت منه شتى ينابيع النصائح والأوامر، فهي أشد صراحة، وأقوى لهجة من رسالة جده، الذي أرشد إلى الحقوق لا غير،

(١) مقتطفات من رسالته لأصحابه ﷺ. بحار الأنوار: ج ٧٤/ص ٢١٠، ٢١١، ٢١٢.