فبعد أن عدّد تعالى صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان، ختم الآية الكريمة ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾(١) فقد انتصب يتبرئ الله، ويتحلّى بأجمل صفات العبودية، ولكنه مع ذلك لم يكن يستكين ويتضرع إلى ربه، بطلب حاجاته منه و... فقل لهم يا محمد: لا وزن ولا قيمة ولا كرامة لكم عند ربكم.
فإنه من السلاح الذي كان نترس به الأنبياء والأئمة ﷺ من خواطر شياطين، إذا لا حركة ولا سكون إلا بأمر الله ﷺ.
وقد دعا الله عز وجل بأب ضياءات لعباده ليلاً ونهارًا، وقد جاء في حاجاتهم فيقضيها، وعاصمة في الليل الدامس، فقال ما قال: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾(٢).
وقد دعا الله تعالى خلف الوتر، ولكنه الهداء، الذي قام الخلف على نفسه بالاستجابة لمن دعاه، ولكن للدعاء شروط وأداب، يجب مراعاتها(٣)، ولكنه من الدعاء مع ضمنة عبد الله، الذي بلغ منة الإجابة، إلا و... رقمها.
وفي دعاء الافتتاح المروي عن الإمام المهدي ﷺ ﴿فإن لطفًا عني عجبت بطاياي، ولمعا أحلّ لطفًا عني هو خير من نعمتي، أن تحلب بمثاية الأمور﴾(٤).
كما روي عن الصادق ﷺ: كان بين قول الله عز وجل ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ وبين أخذ فرعون أربعون عامًا(٥).
(١) الفرقان/٧٧.
(٢) غافر/٦٠.
(٣) مفتاح الفلاح للجزء الأول.
(٤) مفتاح الجنان: ج ١/ص ٢١٦.
(٥) سورة يونس/٨٩، الميزان: ج ١٠/ص ١٤٤.
‹