امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٨٧ من ٤٢٧

فأخدها وشكر وولى. فقال ﷺ: ردوه. فقال: يا سيدي سألت فأعطيت وأخذت فلم وددتني؟

قال: حدثني أبي عن آبائه عن النبي أنه قال: «خير العطاء ما أبقى نعمة بأنعابة، وأن الذي أعطيتك لا يبقى لنك نعمة بأنعابة، وهذا خاتمي خذه أعطيت به عشرة آلاف، وإلا فعد علي وقت كذا، أوفك إياها.

فقال: يا سيدي قد أغنيتني.

وروى الإمام الرضا ﷺ في قصيدة، ولما شاعت أنها للرضا غير أتباعها بأنحاء الرشيد(١).

ومما يظهر من سيرته أنه كان يمدح من يدر عليه بالأموال سواء كان ملوك عصر من المنصور والرشيد والمأمون، أم أهل البيت ﷺ.

فلذا أفدق عليه الإمام الأموال عند مدحه، ثم أعطاه ثانية ليجيب إلى خط التشيع.

ولم يرد قوة مدح ولا قوم...

غير أن مدحه لملوك عصره ما يدرجه في المدمومين، لأنه يحرم هجاء الظالم، فإن في ذلك تقوية لشركة بطشه، وزرارة لدعائم سلطانه.

٣ ـ الكميت بن زيد الأسدي ـ أبو المستهل

كان مشهورًا ومرفوعًا بتشيعه الشديد لآل البيت ﷺ وكانت بنو أسد تقول: فينا فضيلة ليست في العالم، ليس منزل فيه ـ إلا وفيه يوصة وراثة

(١) أمالي الشيعة: ج ٢/ص ٤٢٧.