امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٩٣ من ٤٢٧

لم أتر على قول للإمام الصادق عَلِيهِ في أمره لشيعته بتعليم أولاده شعر أي من الشعراء إلا دعبل الخزاعي.

ولِمَ هو بالخصوص؟!!!

لعل ذلك يرجع إلى أن الشعراء على أن المدح، كانت أشعارهم خليطاً في مدح أئمة أهل البيت عَلِيهِم ومدح ملوك وسلاطين عصرهم.

أما الدعبلي فلم يمتر له على شعر في غير مديح أهل البيت عَلِيهِم، مع جودة شعره وقوة تفقهه، ورونق بيانه، حتى قال جدي الحميري ﷺ: ألم تتأمل الإمام عَلِيهِ في تشيعه بأن يعلموا أولادهم شعره، فإذا بناشد الإمام عَلِيهِ هذه الفرصة الذهبية لتربية الناشئة بتربية تكون أكثر شعراً.

وما الدعبلي وما الإمام الصادق عَلِيهِ فاستثمار الإمام عَلِيهِ هذه الفرصة الذهبية التي تنميي على رأمي الأرض، وغذاء التربية بحراستها فوضعوا عليهم العمد حتى ماتوا، وأمر بالتمحر فضربت عناقه.

وكان عَلِيهِ يجهز ضماراً فيقول، ليسمع نساءه يبكين على الحسين عَلِيهِ، من باب قوله تعالى ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾(٢) فهذه مما تقوي قلوبهن على التمسك بالعروة الوثقى.

فقال عَلِيهِ: قولوا لأم فرود(٣) تجيء وتسمع ما صنع بجدها، فجمت قعدت خلف الستر، ثم قال: أنشدا. ...

(١) أعيان الشيعة ج٧/ ٢٦٩ ـ القدر ج٢/ ٢٩٤.

(٢) آية ١٣٢.

(٣) أم فرود الإمام الصادق عَلِيهِ هي بنت محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عميس، وأبوها محمد بن أبي بكر، وهو صحابي قتل في مصر، وتسمع ما صنع بجدها، وقد ذكر الخبر في الأصول من الكافي ج١/ نقلاً عن الحسن، ولها أم فرود ابنة محمد بن أبي بكر. ...

٣٠٦