امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٢٩٤ من ٤٢٧

قال: قرو جودي بدمعك المسكوب... فضاحت وصحن النساء، فقال أبو عبد الله عَلِيهِ: الباب الباب، أحضر أهل المدينة على الباب، فجمت إليهم أبو عبد الله عَلِيهِ صبي لنا مات فعلي على غشي علينا، فمنعنا النساء(١).

فمن مظاهر الرزية والمحبة، لم يستح عَلِيهِ من النساء التماسك حين حضرته، حتى المنطمرون، أن تبيت البكاء حول حاضرته من حياء الإمام عَلِيهِ. حتى صار البكاء صحيحاً عظيماً، أثر على بيوت كبيرة في المدينة، فخفي الإمام عَلِيهِ من ذلك إلى التورية إلى أن أهل البيت البكاء الذي كان نتيتأله، ليلا تدارك الأسي ...

ومن مظاهر الرزية والمحبة عَلِيهِ، أنه اجتمع بشاعره أبو السيد الحميري فأنشد الحميري:

إني أديب يعدا الله النوصمي يوم الحساب وأمر بالعلاي

والهاشمي عند يهم عند نهاي فمن الذي يفمسم بقول المعمي

فقال له الدعبلي: أحطت، لو شاركت بكك بكك أمته يكتب ماله، ولكن قل: ثابت بهم أتمي، تكون تابعاً لا شريكاً. فكان السيد يبتجع يقول: أنا أشعر الناس إلا الدعبلي(٢).

ومن نوادر الأساليب التي تلهب الأحاسيس، وتحرك المشاعر، ونقط الضمير النائم.

فقال إن لسان البلاء عبد علي أبي أمية، فكانت تشيع بسيف من أعظم العسائف، إذ طاوبت الشعب النسيم، وفي سيفه!!! إذ أعطم من أهد سيف على بني أمية!!! إذ دخل الدعبلي على أبي عبد الله عَلِيهِ على بني أمية!!! فأنشده الإمام عَلِيهِ:

(١) أعيان الشيعة ج٤/ ٢٦٨ ـ القدر ج٢/ ٢٩٤،٢٩٤ ـ معجم رجال الحديث ج٤/ ١٤٩.

(٢) عن المصادر.

٣٠٧