امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٠١ من ٤٢٧

وما فائدة الحركات التوسمية، إذا لم تجد، قلباً يحي حلماً وصبراً، وورعاً وتقوى، إذ بهي الهدف من الثورة الحمراء إلا إيصال رسالة السماء، فلم لا تكون ثورة بيضاء، يتحمل الناس بظلها، من خلال العلم والمعاناة(١).

وهذا الذي سعى إليه الإمام الصادق عَلِيهِ، من خلال الحركة لشيعته فقال: «كونوا لنا دعاة صامتين» «كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع». وذلك بالعمل المقرون بالعلم، وهذا أشد تأثيراً في قلوب الناظرين.

فلا بد للشيعي أن يكون محط العلم، الحلم، ومناراً يهتدى به العالم، فمتداج بظلهه إكتباس النور به الناجم، فيضوي تحت لواء التشيع، إذ أنه لو غلب أم أقل السمع وهي شهداء.

وقد نجحت الدعوة الصامتة، لبعدها عن السياسة والسياسيين بمعناها الخاص، لأن السلطة لن تتخوف منها، ما دامت في معزل عن ضرب مصالحها، وزعزعة مصيرها.

أما لو يكن من هذه المغامرة في الأرواح، أو بغاء الحكم للتمليح والاستثمار بأسوار الأمة، فلذا الذي جعله بيضاء معرضاً عن سلامة السلاطين.

ومن بين الصفوف الإسلامية، والكتلة الشيعية يبدوا عَلِيهِ: «النوس آلم المؤمن للمؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى منه عضو الى من سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة»(٢) «النوس آلم المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه ولا يغشه، ولا يعده عدة فيخلفه»(٣). ثم أخذ الأمر يتسم قائلاً:

(١) ميزان الحكمة ج١/ ٤٢.

(٢) عن المصادر.

٣١٦