ليكونوا لقمة سائغة لهم، أو طريدة سجنت بين أقفاص زنزاناتهم، يتحكمون برذابهم كل حين.
فقال إن الصادق عَلِيهِ بعض أصحابه عن عمله فقال: أجملت فداك إني كففت يدي عن التجارة، قال: ولِمَ ذلك؟! قال: انتظاري هذا الأمر، قال: ذلك أحب لنبليس، بأبدب أمراثكم، لا تكفف عن التجارة، والتمس من فضل الله، أفتح بابك وابسط بساطك، واسترزق ربك»(١). وقال عَلِيهِ: «لا تكسلوا في طلب معايشكم فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها»(٢). وقال: «إنّ أمير المؤمنين عَلِيهِ آعتق ألف مملوك من كدبده»(٣).
فأراد عَلِيهِ من أصحابه أن يكون لهم استقلال ذاتي، أي إنجاحهم إكتساب فوذ، يبلغ الضعيف وبهانهم القوي، فلذا أرشدهم بقسمته بقسمتهم بمه، ولا يستضرفون بغيرهم، بل بمين رزقهم متعلق وفلامهم، وامهم أن يكونوا دوارين في الأسواق، مع تنزيه الأبدية الخطيرة فقال عَلِيهِ: «لا تكونوا دوّاراً في أسواق ولا دقاق الأشياء بنفسك، فإنه لا ينبغي للمرء المسلم، ذي الحسب والدين أن يلي شراء دفائق الأشياء بنفسه، فإن ذلك إن أعطها أعطوها، وإن منعوها بنعها إلى الناس والصحة، وأن يبيع وفسة، فلا ينبغي للمرء المسلم بنفسه، إلا في ثلاثة أشياء، فإن ينبغي العقار، والرقيق، والإبل»(٤).
ومن تعلم حرفة فإن يتم له بها، وما دورياً على عمله، فالصناعات والمهن الحرفية، ينبغي على الإمام عليها أصحابه، فيكونوا قادة بأمنهم، وقدوة للناس أجمعين.
(١) ميزان الحكمة ج٤/ ٣٩٤.
(٢) ميزان الحكمة ج٤/ ٣٨٧.
(٣) عن المصدر.
(٤) وسائل الشيعة باب ٢٥ من أبواب مقدمات التجارة.
٣١٩
‹