فالضيف أسير مضيفه وتحت رعايته، فينبغي إكرامه بالبشاشة والبشاشة والإطعام و ... .
إذ أنّ حقه عليك أعظم وأشد، فإنه نزّب نفسه لمضيفه، له أن وضعت موضع عز وإكرام وإيناه بالسلام، ولوّلا احترامه له لما لزم عليك ذلك، فإما أن يكون ذو حاجة، فجعلك أهلاً لقضائها، فهو في تذلل وحاجة، فرفع خيمته وإهراق ماء وجهه بضيافتك وإكرامه، وإما أن لا يكون ذو حاجة شرفاً للنزلك، فجعلك أنت تحلل أنت منه، إلا ذكرك بنزله، فبادر بالإكرام، وألقت ثوب بعض الإحسان.
هذا مع ما في حسن الضيافة من تأليف القلوب، ونسيان العيوب، وعون المظلوم، وما سار عليه مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام وإليك بعض سيرته مع ضيوفه:
١ ـ عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنّا نحو أبي عبد الله عليه السلام فأتينا بقصعة من أرز فجعلنا نأكل، فقال: سل عمنا شيئاً، قال: أنا أشتهي حياناً، أحسنكم عملاً أكثركم لله ذكراً، فجعلنا نأكل كثيراً، فقالت عبد الله عليه السلام: نعم الأدام الحب، إنشا الله، أشأ بحديثاً أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمدني له فصمة أرز من ناحية الأنصار، فدعا سلمان والمقداد وأبا ذر رحمهم الله، فجعلوا يأكلون وكأبون أكلاً جيداً، ثم مال أبو عبد الله عليه السلام: كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أكلاً جيداً.
فالإمام عليه السلام يحثّهم على الطعام أثناء الطعام لطول جلوسهم على المائدة، ويرغبهم أن يكثروا من الأكل، وليكونوا في حالٍ والمضيف، والإمام عليه السلام يحدث رويداً رويداً، فبقى عندهم على الطعام إلى آخر الضيوف.
(١) الكافي ج/٦، ٢٧٨.
٣٣٧
‹