٢ ـ وفي صحيحة عيسى بن أبي منصور قال: أكلت عند أبي عبد الله عليه السلام فجعل يلقي بين يدي الشواء ثم قال: يا عيسى إنه يقال: اعتبر حبّ الرجل بأكله من طعام أخيه(١) وذلك أرفع التكلّف والحشمة والخجل إذا كانوا أخوة حقيقيين، وإنما الغريب الذي هناك بعد بينهما، من حيث البلد واللقب، فلا بدّ أن تزيل حواجز مائدته، ومجاذلاته همة عند الطرفين.
وهنا يتبيّن مدى سعي أهل البيت عليهم السلام لجمع الأمة الإسلامية كافة أسرة واحدة على طول واحد.
٣ ـ عن أبي الربيع قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام يطعام بالي قهرية فقالا لنا: أدنوا فكلوا، فقال القوم بقضرور فقال عليه السلام: كلوا فإنما يستبين مودة الرجل في الأخوة من طعامه (عنده) قال: فأكلنا بعض أنسنا، كما تغني الأول(٢).
وهذا منه عليه السلام على العلاقات الأخويّة الحميمة بين المسلمين.
ولشدة اهتمام الإسلام بالضيف، فقد كره من الصيام بدون أن مضيفه، لأنّ المضيف يكون متأذٍ بالضيف، وليرى من معاداته معه، وقد أشد لخراج الأمر بينهما وأكد الإمام عليه السلام أن من المضيف أن لا يحلل بما عند مضيفه، ولا يفعل ما يخالف عاداته إنه عليه السلام لأنه تكون لكنه وكان تكون من هيئات نفسك فيرى أمر ذلك، فلا بد أن يستبين الكرم والمستطاع.
ويهذا الفعل الكريم الذي سادت من العباد، والكرام، فلا يبني للمؤمن أن يتنعّم في الدنيا، بل ليكون من صنف أو صنفين فحسب.
(١) المصدر السابق.
(٢) الكافي ج/٦، ٢٧٨ ورواه كثير عبد الله عليه السلام، والوسائل كتاب الأطعمة والأشربة باب/٢٠.
(٣) المصدر السابق.
٣٣٨
‹