امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٤ من ٤٢٧

فعن أبي حمزة الثمالي قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة فأتينا بطعام ما له عهد بمثله لذاذة وطيباً، وأتينا بتمر ننظر فيه إلى وجوهنا من صفاته وحسنه، فقال رجل: لتسألنّ عن هذا النعيم الذي تنعتم به عند ابن رسول الله عليه السلام. فقال أبو عبد الله عليه السلام: الله أكرم وأجل من أن يطعمكم طعاماً فيسوغكموه، ثم يسألكم عنه، ولكن يسألكم عما أنعم عليكم بمحمد وآل محمد(١) فكل ما كان للذين هلا إسراف فيه، وليس هو ضمن الطعام أو يربو.

وهنا ربط الإمام عليه السلام أصحابه بمودة أهل البيت، التي هي الغذاء الروحي العمليّ للإنسان.

أساليبه الإتّصال بالقواعد الشيعية

ولما كثُر زمام الخناق على الإمام عليه السلام وأصحابه، بفرض رقابة شديدة عليهم، والتحرّي للأصحاب بأساليب التطورات، حمل عليه السلام على معالجة الأمر الذي يناءى في سبيل سيرته الطريقة، إلا أن دعائمها لم تكن قد قويت واشتدت بعد.

فكّر عليه السلام في استمرار الدعوة والتزود بأسلوب يلي القاعدة الشيعية من الإيهار، أو اتهام من قبل الحكومة الجائرة، التي تلقى بكل سعيدتها جنوبها، خوف اعتداد جذور هذه الدعوة، بحيث تطلع من حولها البأس.

ومن أساليبه عليه السلام:

أولاً: أسلوب الرسائل الشيعية.

الإمام عليه السلام بادر بكتابه رسائل إلى شيعته، فكان يتقصّى الأخبار من

(١) المصدر السابق.

٣٣٩