امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٧ من ٤٢٧

رايتهم، وما ذلك إلا لقضاء حوائج المؤمنين، من فك سجين، أو دفع مظلمة، أو رد كربة وما أشبه.

فقبل استعمال الدولة عليه السلام يجوز الإمضاء بأي شكل تحت لواء الظلمة، أو الإجتماع في أنديتهم، كما يقوم بأدوار بذلك، وأمّا بعد الهجوم أو سيرورتهم أوبياء، فإنّ الأمر يختلف بالنسبة إلى الدخول في معونتهم، وبناءسة إلى الأمور بالخصوص.

فإذا انضم أحد المؤمنين إلى السلاطين، وهم بذلك يستطيع أن يغير من مفاهيمهم المنحرفة، أو سيقدر على قضاء حوائج المؤمنين سرّاً ما دامت في الصلاحية في ذلك، فهو من أوليائه، الله في أمره.

فينظر الإمام عليه السلام إلى النتائج التي يستنبل شيعته، في ظل دولة الجور، رأى أنّ موضوع الحرمة قد تغير بالنسبة لشيعته الذين انخرطوا في عداد أعوان الظلمة، فأقرّهم على بعض عملهم.

وإليك أمثلة على ذلك:

١ ـ نزل عبد الله النجاشي (أبو بجير) الأهواز من قبل أبو جعفر المنصور، وكانت عشيرتي أنّ يقي الحرام بمعامته، فكتب إلى الإمام الصادق عليه السلام: إنّ يطمع له منهجاً يسير عليه في ولايته. فكان مما أجاب به.

إنّ خلامتك ونجاتك في حقن الدماء، وكفّ الأذى، والرفق بالرعية، والتأني، وحسن المعاشرة، واتباع الحق والعدل.

إياك والسعاة وأهل النمائم، فلا يتنزّعن منك أحد، ولا تقبل منهم قولاً، واعمر الفقراء (والمحتاجين) إلى غير ذلك مما وضع له من التعاليم التي يسير عليها، والتي طبّقها عبد الله.

(١) الجامع المنتة لكميل محسن الأمين ج/٢، ٤٩٨.

(٢) أعيان الشيعة ج/٤، ٨٧.

٣٤٢