وقد كان الصادق عليه السلام يكتب إليه في شأن بعض الأشخاص المظلومين، فيرفع ظلامتهم، أو يقضي حوائجهم(١).
فروى الكليني بسنده عن محمد بن جمهور قال: كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين خاصبة على قال الأموال، وقارس، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ في ديوان النجاشي عليّ خراجاً، وهو مؤمن يدين الله بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي كتاباً.
فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم: «سرّ أخاك يسرّك الله».
فلما ورد الكتاب عليه، دخل عليه وهو في مجلسه، فلما خلا ناوله إياه، وقال: هذه كتابة فلانة وضعه على جبينه، وقال: ما حاجتك؟
قال: خراج عليّ في ديوانك. قال: كم هو؟ قال: عشرة آلاف درهم. فدعا بكاتبه وأمره بأدائها عنه، ثم أخرجه منها، وأمر أن يثبتها له لقابل، ثم قال له: سررتك؟ فقال: نعم جعلت فداك، ثم أمر له بمركب وجارية وغلام، وأمر له بتخت ثياب في كل ذلك يقول: هل سررتك؟ فيقول: نعم جعلت فداك، فكلما قال نعم زاده حتى فرغ.
ثم قال له: احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعت إليّ كتاب مولاي إليّ تكون تناولني فيه، وارفع إليّ حوائجك فعلها.
وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله عليه السلام بعد ذلك فحدّثه بالحديث على وجهه فجعل يسرّ بما فعل.
فقال الرجل: يا ابن رسول الله كأنه قد سرّك ما فعل بي؟ فقال: أي والله لقد سرّ الله ورسوله(٢).
(١) الجامع المنتة لكميل محسن الأمين ج/٢، ٤٩٨.
(٢) أعيان الشيعة ج/٤، ٨٧.
٣٤٣
‹