وكان غذاراً يثقي العهود والمواثيق، ويقول إن الملك لا يصلح إلا بذلك.
فلما دعا عمر بن سعيد بن العاص لنفسه، ووقعت الحرب بينهما، اصطلحا على أن تكون الخلافة لابن العاص بعده.
فلما وثق ابن العاص عليه وأستوثق محمده قال له: إني أتيك إني كنت حلفت في الوقت الذي كان فيه من أمرك ما كان، أني متى ظفرت بك وضعت في عنقك جامعة، وجمعت يديك إليها. فقال: يا أمير المؤمنين! نشدتك بالله أن تذكر شيئاً قد مضي.
فهم جامعة من نهبه، فوضعها في عنقه ثمّ يقول:
أنبئت مني ليبكسن روسه ـ فاضرب صولة حازم مستحكم
فقتله ووزّع جمعه، وطرح رأسه إلى أصحابه(١).
وكان رجلاً بخيلاً، مظهراً لشعار الحداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله.
وجعل ابن العراق الحجاج بن يوسف الثقفي، وقال له: أما بعد يا حجاج، فقد وليتك العراق صدقة، فإذا قدمت الكوفة فطعاماً وطأ خلفها منها أهل البصرة.
وهذا الذي توفي في عرفة من شدة التعذيب خمسمائة ألف رجل، ولاكثرون أنّهم المرأة، وعندما كانوا يستحونون يقول لهم: «اخسئوا فيها ولا تكلمون». وكان يقطع الفارسي ثم يقدم له على الكوفة طعاماً، يأمر بجرء عليه حتى يشتفت بدنه(٢) ويقول: «والله ما أعلم اليوم رجلاً أجرأ
(١) اليعقوبي ج/٢، ٢٥٢.
(٢) عصر الإمام الصادق للقرشي ج/٢، ٢٩٦.
٣٥٦
‹