ثم ذهب إلى المدينة فخطب قاعداً، عالف بذلك السنة، وتوقد أهلها فقال: إنكم أهل الخلاف والمعصية، فقام إليه ناس يكلمونه، فقال: ـ من تجهل ما تقولون ـ فإني في النفوس ما فيها ... وصار إلى مكة فخطب بها خطية بتراء، ثم يجمد ها ويصلي على نبيه وآله صلى الله عليه وآله، وذكر فيها الوعيد والتهديد ـ إذ كان جباراً عنيداً(١).
وكان الوليد لجاناً، فإنه لما سار على سيرة من قبله في سبّ أمير المؤمنين علي عليه السلام قام إلى المنبر يقرأ علياً عليه السلام فقال: لعنه الله (بالجر) ولا تعن (بن لعن من أنه).
فعجب الناس من لحنه قائلاً لا يلحن في أحد، ومن نهبه عليّاً في النصوصية فقالوا: ما ندري كيف أحدا.
وكان نوءه ومجوريه، وكان يقول لا يبني لخليفة أن يناثرٍ، ولا يستحب، ولا يسبيع أحدٌ بأسمه وعاقب على ذلك(٢)، فهو أن المعصوم من الأخطاء، فكل ما يقوم مصدق وحق، وكفر من تتبع للأنبياء عليهم السلام لأسماؤهم في القرآن الكريم، وذكر الوليد لحب ذلك.
ومما أحدث أول المنصاة(٣)، وجعلوها من مناقبه، مع أنّ الله عزّ وجلّ من بأمر بالحج بقتلهم إلا أعلام، الإمام والربائي والقتائل، كما ذكر في الفقه، ولأجل ذلك أبدع في الدين، والقتل غير الأمين.
وهو أول من أبتدع بالقذف والظلمة(٤)، مع أن الله تعالى يقول ﴿إن بعض
(١) اليعقوبي ج/٢، ٢٨٣. ـ الطبري ج/٢، ٤٢٤.
(٢) ميزان الاعتدال ج/٢، ٤٢٤.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
٣٥٩
‹