وقد أمر عامله خالد القسري أن يجري له عيناً تخرج من النقبة من الماء العذب، حتى تظهر بين زمزم والركن الأسود يشاب بها زمزم، فعمل خالد البركة، فلما فرغ منها، صعد المنبر وقال: ادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب بعد الماء الملح الأجاج ـ يعني زمزم ـ وكان الناس أبت أن تشرب منه، بل صاروا يجتمعون على زمزم لأكثر، فوبخهم وأتهمهم على ذلك.
وتبع سليمان أصحاب الحجاج بن يوسف الثقفي فساهم سوء العذاب.
ولما حضر بين يديه يزيد بن أبي مسلم خليفة الحجاج له: أين تزل الحجاج يهوي في النار؟ قال: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فرحل يحضر من عينك أبيك وشمال أخيك، وأمره حيث شتت تنزلهما معه.
أما حضر عبد الله وسوءه، يل لما سأل عن أمر الحج واختلف الفقهاء عليه، أم نسأل كيف صنع رسول الله في أصحابه أو الناممين ... بل قال: نصنع كما أمير المؤمنين عبد الملك؟ فقيل له: كذا. فقال: اصنع كما صنع ... .
ولقد مصداقاً لقوله تعالى ﴿إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون﴾(١).
وبلغت به النظافة والمروءة من الدين، أنه لما انصرف من مكة إلى بيت المقدس، خالف المجذورين بزيته.
أما إنّ من أمر باحرامهم قائلاً: لو كان في مولاء خير ما إيكلهم الله بهذا البلاء!!!.
(١) الزخرف/٢٣.
٣٦١
‹