امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٦٠ من ٤٢٧

ومما ينبغي الإشارة إليه، أن بني العباس قد اعتمدوا كثيراً في نجاح دولوهم، والتشييد دعاوهم على القرس، إذ كان القرس عليهم حنق من بني أمية حيث حلت على ما جزاء الحكومات التي قامت منذ بداية عهدهم، حتى قول الرسول ﷺ لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. «لكن الحجاج بأن لا تجد في الكوفة إلا عربي، ولا يصلح للقضاء إلا عربي، بل كان يمنع بأن يتزوج الأعجمي من عربية، وكأنه من الكفر؟!!(١).

إضافة إلى أن القرس قد ينهض حروب طاحنة، والقصابات، وكل بضمن الخلافة للقده، وأن الثورات الموالية التي حصلت في الري وعدة بلاد كلها قد أعنفت، فانهوها مهداً تمييداً من تمنيات أنصارهم بالخلافة، لعدم تطلمهم أن قدرتهم على القيام بها.

أنه باستطاعة السفاح تثبيت ملكه فيرتب القرس لأنه لا يأمن من ورثة العرب، وغاضبه أهل المدينة عندما علموا بأنهم قد دخوها على يد بني العباس، وأن الدعوة إنما كانت لهم لا ألأنا على نشير علي بن أبي طالب، فلذا كان من سياسته في باء الدعوة لم يتكلم بالعربية من بلاد فارس(٢).

سيرة السفاح

أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

استولى على الملك بسيف يقتل دماء من الأمويين، وموقد حكمه بسيف يقطر دماً من الموالين.

(١) الحياة السياسية للإمام الرضا عليه ص ٤٤ من عدة مصادر.

(٢) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/١٤١.

٣٧٧