وما أن نشت له البيعة، سنة ١٣٢ هـ حتى نبع بني أمية تحت كل حجر ومدر، أحياء وأمواتاً!.
فإنه بدأ جنوده في المدن والبيوت لتفتيش عن الأمويين، وعندما كان يجتمع عنده عصبة كان يأمر بضرب رؤوسهم بالأعمدة، فمنهم من يقضي نحبه، ومنهم من يبقى بها آثر الحياة، فيجعل عليهم البسط، ويجلس مع أصحابه عليهم يتسامرون ويضحكون، ويكرهون أن يتأمرون ويصرخون، حتى يموتوا جميعاً(١).
وبث ناد منقده على أمواتهم أيضاً، فلم يترك قبر أمية إلا ونبشه وأحرقه وأهانه بالنار.
فقد نبش أمر معاوية من أبي سفيان فلم يجد فيه إلا خطاً مثل الهباء، ونبش قبر يزيد بن معاوية فلم يجد فيه شيئاً إلا الرماد، ونبش قبر عبد الملك من مروان فوجد جمجمته، ولما صار إلى رصافة هشام أخرج هشام كاملاً، فوجد في رمته هذا سيره قد علق بطبق، فضرب جسده بالعمود، وأقامه بين الطالبين فضربه مائة وعشرين سوطاً، وهو ينظر إليه بالعمود.
بل أئن بعض بني أمية في باد أمر أنه لم تفض عهده معهم(٢).
وكانت البلاد التي لا تخضع لحكمه، يقتل سها البدوي، والرذي، حتى أن أحد الموالين وبروا ملي عاطمهم بقومه من رجال السقاح أنه يخيع الموصل وبست منه أربعة آلاف من القرس ملي قتل من أهلها متله مقتلة
(١) البخاري ج٣/٢٠٤ - شرح ابن أبي الحديد ج٢/١٦٤ الكامل في التاريخ ج٢/٥٠٢.
(٢) البخاري ج٣/٢٠٧.
٣٧٨
‹