أما سيرته مع الإمام الصادق ، فكانت مبطنة بخبث السريرة، وضرب الوزير، ولكن لا بد أنّ بطانة السفاح أولاً في ذي رؤال المعارضة الأموية وغيرهم، حتى يخلو الجو، فكسر منها الإمام بالأذى، كفى كأنّ الأذية قوة، مرة بعد المدينة، ثم الحجرية كشفت به، وقد كفى بالأذى حراساً.
وبقي الإمام في الحيرة ـ الكوفة ـ مدة من الزمن في أيام السفاح، ولم يطهر هذا من الروايات التي يعلمها الإمام إنما كان يمحض إنزاله، أم لم يقم بأي سياسية أو نشاط لتقصّر حلقات تدريس، عندذاك مخافة من السلطة فمنعت دعوى أحد عليه.
فمن محمد بن معروف الهلالي، قال: حججت مع أبي جعفر، فإذا من محمد إنا أتيت السفاح فوجدته بقربه من الناس مزدحم بثلاثة أيام متوالين، فما كان أن قدرت عليه من كثرة الناس وما يأتلكن وكلائهم رزقاً، وإنما رأى السفاح فيها لئلاّ تأتلف من الناس من هم في المدخل، فلما خلا الجو ساعة وقدمت من الناس، فلبيس حيثُ سواديّ، فأبيت هذه الأموال، فاختل الإمام بأمر مسلم، فإن في الحفاوة والإكرام بانه، إنما إكرام والآرء أكثر من رزق المهديّ، فكان السفاح يتجنّب الإمام بأنه فطنة فهم لإكرام المخرج لشراء، فلما سأله في زراره أركان الدولة، حتى يزيد بأن لا منازع.
ولم تدم ولاية السفاح إلاّ أربع سنين وثمانية أشهر، وكانت وفاته على أثر علة، قبل أبا الحجري، ثم في الحجة، ١٣٦، ودفن في قصره، وكان له من العمر... من بين ٢٨ ـ ٣٦ سنة.
(١) الإمام الصادق للمظفر ج١/ ٩٥.
(٢) سيرة الجندي ص٢٠.
(٣) المصدر السابق.
(٤) الكامل في التاريخ ج٤/ ٤٢٠، مروج الذهب ج٢/ ٢٦١.
‹