امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٦٦ من ٤٢٧

وكانت سياسته تقفير شعبه، أنه يقوم لأحد فائمة، ولينقل هم أحدهم لقمة عيشه، فيخفي النظر عن النطاع إلى أن الأمل، ويبقى مشدوداً إلى السلطان والرغبون إليه.

أما المظهره، فإنه بنى مدينة الهاشمية حينما تولّى الخلافة، ثم عليه الرواندية!! ـ نخص رؤساءهم. فاتسره عليهم، فاتسر المدينة وبنى مدينة تسمّى الرصافة بظهر الكوفة لأخيه السبير وإليه.

فقرر أن يتخذ مدينة يتخذها سكناً له ولجنده. فقط ـ بنى مدينة بغداد.

وسمّل أساسها بين من أجساد المعلوين (١)، ولعله خصص هذه المدينة لهبوب جيشه، لأنه لما لم يكن إلا الأولاد عنه، فتهامره على الفئل ولكنها لجنده أولى بالقتل.

ولما دخل قصره في هذه المدينة الني أطلق عليها اسم ـ مدينة السلام ومدينة المنصور، استمطفه واستنطقه وكانه أراد بهذا أنه أبيها.

وقد أتفق على مدينة السلام ومدينة الذهب وقصر الذهب فيها (وهو القصر الذي اتخذه نفسه)، والأسواق والخندق والباب والأبواب، أربعة منا والباب الجديد وكانت مدينة المنصور، وكان من البنائين من يأخذ كل يوم قيراط فضة، وكان منهم من يعمل في المدينة خمسون آلف رجل كل يوم (٣).

(١) الراوندية هم قوم من أهل خراسان، يقولون بتناسخ الأرواح، ويعنون الأرواح، أنّ روح آدم في عثمان بن نهيك، وأنّ ربهم وخالقهم هو المنصور، وأنّ جبرئيل هو الهيثم بن معاوية، أمير الكوفة. (الطبري ج٨/ ص٢٦، ٤٧).

(٢) الإمام الصادق ج١/ ص٣٥.

(٣) الطبري ج٧/ ص١٥٥ ج٨/ ص١٠٥ ـ ابن الأثير ج٥/ ص٤٩٤ ـ مروج الذهب ج٢/ ص٣١٨،٤.