امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٧١ من ٤٢٧

وأوصى لولده المهدي وهو يعلم أنه ليس أهلاً للخلافة، فقال له أوصيك بكذا وكذا ... ولا أتقاك تفعل (١) ... .

وكانت عاقبة أمره خسراً.

ولاة المدينة في العهد العباسي

ولّى العباسيون البلاد، رجال قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، ثم يتذرّفون فئوم الشقاء والرحمة، بل كانت نفوسهم سوداء كالحطب، تزلها إلى السلطان، وتسكّعا لحب البلاد، وإن كان في ذلك غضب الرحمن، وظلم النساء والشيوخ والولدان.

أما الواله مع الواله مع العلويين خاصة، فقد وفت عليه الطاعة الكبرى بالعداء والتشريد، وسلب الأموال و ... فلذا انتهج الولاة في رضا الحكام.

ونذكر هم بالترتيب.

١ ـ داوود بن علي ـ (عم النفاح والمنصور)

ولّى النفاح المدينة سنة ١٣٢ هـ، فتيفنر منها قبضة حديدية، إذ وضع العلويين بين عيني كماشة، فلم يستطيعوا في مدة حكمه التحرّك المعهض في المدينة، بل كانوا في حالة رعب مستمر، إذ ما السجون بالعلويين.

وهو الذي قتل النفاح وعجوب بالناس عقيدة قتل الخلافة، وودد الناس خيراً. وقال: إنه والله ما كان يبكي بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين خليفة إلا

(١) الكامل في التاريخ ج٣/ ص١٢٧.