ولما ولّى، صعد المنبر فخطب خطبة له مشهورة قال فيها: يا أهل المدينة أنا الأمن إن الأمن، إنّ عثمان بن حيان، وابن عمو مسلم بن عقبة ـ الذي أمنا على المدينة في وقعة الحرّة، الحبيد خضراؤكم، المغني وجائكم، وإله لأنهبها بلّعاً لا ينبع فيها كله ...
فوثب عليه قوم منهم، وأظهروا له في الكلام، ـ ثم قاوم لأراءوا منه الكرام، ولكن الخوف إذا سيطر على الأنام، نأوا ولا يجل وثام كتب إلى المنصور قمالهم، فهدمهم وتوعدهم، فلما بلغ إلى غايته فحكمي صاحوا من كل جانب، كذبت بابن المجامرة حدين، ورنوا بالحصى.
وهو الذي أحد آل الحسن أحد الأمّة فسجّههم وعذّبهم، ودعا بالحادين والقبور والإقفال، فألقى كل رجل منهم في غل (١).
فمن دعاء على الإمام الصادق صلى الله عليه وآله وسلم: أنّ أرسل إليه ليأتي بـ ليأتيه إلى العلويين، فإن للإمام رمزه ـ يا أهل المدينة إنّ أمير المؤمنين يعلم وفّى عند الأرض وفربها، وهو بين أظهركم، وأقسم بالله، لئن خرج لانتائكم أجمعين ...
لكنّ الله تعالى كفّى نروءه، وأمحَر نخوته، فانتقم محمد على المدينة، وأحد رياحاً أسير (٢).
٥ ـ عبد الله بن الربيع الحارثي
ولّاه المنصور المدينة ١٤٥ هـ ـ ١٤٦.
(١) تاريخ الطبري ج٧/ ص٣٧٥ ـ تتمة في ج٣٧ بعد ـ الكامل لابن الأثير ج٣/ ص٤٥٨.
(٢) الكامل لابن الأثير ج٥/ ص٩٦٤ ـ الطبري ج٨/ ص٤١ حوادث سنة ١٤٥.
‹