وما أن تولّى الإمارة إلّا وما جدّه فساداً في المدينة بالسرقة من التجار، أو لشراء الأمتعة مع الامتناع عن إعطاء العوض، ولما متى ذلك، إشكلن التجار إلى الوالي لعلّه يحبّهم من جده، أو لعلّه شدورهم.
فما كان منه إلّا أن أنّهر التجار، وضربوا حابسين.
وهنا تنادت الجنود في سرقتها بل وضرب من يمتنع عن إعطائهم ما يشتهون.
فما كان من السودان أنّ أحدهم الحمّية الجنّية والإيلاء، فانتصروا للتجار ونادوا على الجنود، وأظهروا فيهم القتل التشديد، وحرب من عبد الله الحارثي.
لكن التجار اسطفوا حقهم وشكروا للسودان مساعيتهم، وانتهت الفوضى في المدينة، ورجع التجار الوالي إلى المدينة.
ولكن الحقد الذي لازم الحارثي، جعله يتنقم من رؤساء السودان، فأرسل إليهم ـ فقطع أيديهم (١).
وهكذا تمثّل المنصور وأمراؤه يفرعون أمور المدينة، لولاية الحياة من النّاس لم يكن من الصعب أن يقول الكبير منهم: أنا أركم الأعلى.
٦ ـ جعفر بن سليمان بن علي بن عمّ آل العباس (ابن عم النفاح والمنصور)
ولّاه المنصور المدينة في ربيع الأول ١٤٦ هـ ـ ١٥٠ هـ، مكافأة له عندما انتصر على إبراهيم بن الحسن وقتله.
(١) الأمامة والسياسة ج٢/ ص٢٠٠ ـ الكامل في التاريخ ج٣/ ص٥٨٢،٥٨٣.
‹