ولا نراها نقمة فمزيك بها، فما نمنع منك؟
فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا.
فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم: من أراد الدنيا لا يصحبك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك. فقال المنصور: والله أنا متع عندي منازل من بريد الدنيا، ممن بريد الآخرة (١).
وفي موقف واحد، صلى الله عليه وآله وسلم إلى أساليب متعددة، فيمزج العلم بالحلم، والقول بالعمل، ويتقمّص من غضب المنصور، الذي أحاط به ـ فيبني في الزلازل، وقور ذي الوقار وصبور.
أرسل المنصور خلف الإمام، فلما متى صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه، قال له المنصور بادر إنّك قدت حمدت ألا أتركّك تلعب نخلاً إلا عتره، ولا مالا إلا أحقنه ...
فالإمام أجابه حازماً في ثبت، لأن كلامه يستيقن تحذيراً وإنذاراً، مع مدحاً وتثبتاً، فقال: يا أمير المؤمنين؟ إنّ أيوب عزّ وجلّ ابتلى أيوب فصبر، وأعطى داود فشكر، وقدّر يوسف فغفر، وأنت من ذلك النسل، ولا يأتي النسل إلّا بما يشبه ...
فقال: صدقت لقد طبت منك.
ولما رأى الإمام صلى الله عليه وآله وسلم منه عورة قد حمدت قال له: إنّه لم يبق أحد منا أهل البيت إلّا أنّ سلبه الله ملكه.
فغضب المنصور على تحرّر الإمام صلى الله عليه وآله وسلم بحضرته، وكاد أن يتميز من
(١) كشف الغمة في سيرة الأئمة ج٢/ ص٤٢٧ ـ بحار الأنوار ج٤٧/ ص١٨٥.
‹