فهو يريد من الإمام صلى الله عليه وآله وسلم أنّ يعترف ويصرّح بأحقية العباسيين بالخلافة، ويبيّن الإمام عامل الذكر، متزوّياً في وقر، منطفي الفكر، وإلّا فالمصير القتل فالير الإمام صلى الله عليه وآله وسلم. فاتخذت السلطة حيزاً أمر، فحاولت إبعاده عن الساحة ومن قلوب الشيعة فكان من وسائلها:
أوّلاً ـ إبعاده عن المدينة المنوّرة، إلى الكوفة.
وهنا تنفلت على الناس كالسيل، فخلاف السلطة من ذلك التنفق الشيعي الذي لم يعهد له مثيل، وبدا تطاولها، وإن أمره قد انتشر في الكوفة، إذ أنّ سيره على كل لسان متشحّراً يقول: حدثني جعفر بن محمد أنّ سمعت جعفر بن محمد، فبادرت السلطة بإرجاعه إلى المدينة المنوّرة (١).
ثانياً ـ وضع المنصور الأئمّة الجبرية، ومنع أيّ أحد الدخول عليه، حتى الجلاء الأمر إلى الإمام صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: أخرج إلى أبا عبد الله وحدّثي، وتقفّلهم من أهل المدينة، حتى تقدّموا عليّ وأراك ـ وأمر يكن، عليك بهذا الطاغية، إذن لي قاتخذت قصراً، وأسكنته معي، وأمنّن له إلّا يجيء من ناحيته مكروه (٢).
وهذا الأسلوب التجريبي، قد انتهجه معه بنو العباس النفاح وأبو جعفر المنصور، إذا قدّموا معه إلى المدينة، حتى أن الشيعي يحتاج إلى وسائل أنّ يجد لها سبيلاً فحوّلوا بيتاً ونحوه، أزرى الأمتمراره ـ ٣) لأنّ الأحجاب كانت مراقبة من قبل السلطة، فمنع نزع من خراج السجناء، أو تعرّض للسياط، إذا حاول مراقبة من السلطة للإمام صلى الله عليه وآله وسلم.
(١) بحار الأنوار ج٤٧/ ص٢٠.
(٢) بحار الأنوار ج٤٧/ ص١٨٠ ـ ١٨٥ ـ ١٨٧.
(٣) بحار الأنوار ج٤٧/ ص٢٠.
‹