ثالثاً ـ تقريبهم فقهاء المذاهب الأخر، إذ قربوا العلماء الموالين لهم، وجعلوهم قضاة، روّجوا في فقهائهم لينجحوا الناس، فقد روّجوا في فضل أبي حنيفة (إمام المذهب الحنفي) ـ ٢) ـ ليكون في أمس رجل بقال أنّ أبو حنيفة هم سراج أمّتي (١). والمسكون رجل بقال له النعمان ويكفن بأبي حنيفة يحيى دين الله وسنّتي (١).
أما مالك بن أنس (إمام المذهب المالكي) فكان في باب أمر، متبوّاً من قبل المنصور، فهم أيّ بمراره بالسياط وأهانه، وجلده سبعين سوطاً (٢)، لأنه أفتى بحرمة الزكوة لهم، ولكن المنصور بعد ذلك يعنه نظره إليه واستمائه، فأعطى كتاباً يحمل الناس على باب الإمام بمزوج في الأمصار، وصاره بأمواله بأحفظ، حتى صارت الناس تزدحم على باب كما تزدحم على أبواب الملوك (٣).
ووضعت أحاديث في فضله: أخرج الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً ﴿يوشك أن يضرب الناس أكبار الإبل فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة (٤) ﴾ (يقصد به مالك)، وأنّ أمين زمانه، وأنّ الإمام الصادق نصيبه بعده (٤).
بل إنّ المنصور يؤكّد لمالك قائلاً: لا تقدّمن علياً وأبن عباس (٥).
(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٢/ ص٥١٢.
(٢) نفس المصدر.
(٣) أكثر ترجمة جعفر بن سليمان.
(٤) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ص٢٠٤.
(٥) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/ ص٤٩٤ ـ وسند الزويثين ضعيف.
(٦) نفس المصدر.
(٧) نفس المصدر.
‹