وهنا وضع ابن عباس تمويهاً، لأنّ ابن عباس قد اعترف بأن علمه قطرة من بحر علي صلى الله عليه وآله وسلم. فحيّن يخرج علي من كتابه، ذكر معه ابن عباس، فإنه وإن كان جده، فإنه يزعمه يريد أنّ يبيّن الدين عن السياسة، وهذه هي العلمانية بنفسها التي يعيش إليها المنصور، بأناس متق مزوّء في الرعية.
وهنا من ذلك مفخرة بالنسبة إليه، فكان ابن عباس مع علي صلى الله عليه وآله وسلم على مستوى واحد من العلم والفضيلة، وتناسى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه مدينة العلم وعلي بابها فمن جاء العلم يلك مالك يخترف بأفضلية على بل ولا يمزّء من المعلمين بشيء، بل روي في الموطأ من غيره وما روى من علي إلّا أبداً (؟؟) (٦).
رابعاً: إقصاء العلماء الموالين لعلي صلى الله عليه وآله وسلم.
فهذا الجيلي ـ شاعر من بني أمّاية ـ كان يهوى آل أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم. فتمردوه وطردوه من البلاد فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
شربان بمن أحد متداحيين عليّاً ... ورأوا ذاك من قسماً وديناً
فروسي لا أبرح أشيخ علياً ... تخلّاي مجتنبي يحيي حيناً (٧)
أما سفيان الثوري فإنه لم يكن يرى شرعية المنصور، فكان يتمنه بالطاغي، فطلبه المنصور، فهرب منه، خوفاً من شيعان على الإمام الصادق فقال له بكذا (؟) با سفيان أنت رجل يطالب السلطان، أراد رجل أتى السلطان فأخرج من المصدر (٣).
(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/ ص٤٥٦.
(٢) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٢/ ص٢٧٨.
(٣) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج٢/ ص٢٧٦.
‹