وصرّح الإمام عَلَيْتُلَا يوماً بالخروج ثم الدوران ، لأحد أصحابه الأقوياء ، عبد الملك بن أعين قائلاً له : لو لا تخرج إلى هذه الديار التي يخرج إليها أهل بلادة؟ أي تجاهد مع الولاء ، عند عبد الملك . قال : أمرني أمرك والاقتداء بك .
قال الإمام عَلَيْتُلَا : أي والله لو كان خيراً ما سبقونا إليه .
قال عبد الملك : إنّ الزيدية يقولون : ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد .
قال الإمام عَلَيْتُلَا : أنا لا أرى الجهادة؟!! بلى والله إني لأرى ، ولكن أكره أن أدع علمي حلي مجهلهم ، وذلك لأن ولاء بني أمّة لم يكونوا ذا عقيدة يدافعون عن الإسلام والمسلمين ، وإنما طلباً للزيادة .
وأما الزيدية فلم يفهم الإمام عَلَيْتُلَا بقوله لا أرضى لهم بالجهاد ، ولكنه أشار إلى أنّ علمه ورأيه يقضي عليه بألا يضع الأمور كلهم في موضع البيع والشراء والقتال الذي مال في البلاد في أواخر عهد بني أمّة ، وخاصّة أنّ العباسيين قد شمروا عن سواعدهم ، مطالبين بدماء آل أبي طالب ، وأخذ حقوقهم ، فإذا قام علي بن محمد ، فإن بني الحسين عَلَيْتُلَا منخطة يريد بن علي عَلَيْتُلَا وأما قيام بني الحسن عَلَيْتُلَا ...
فلو أنّ الإمام عَلَيْتُلَا بالجهاد بنفسه دُعَّ ثائراً من القادة ، أو أنّ علياً طالبي السلطة والاقتتال مسؤول ولو في نظر العوام إلى عَلَيْتُلَا، الذي كان أبعد ما يكون عن السلطة والحكم .
إضافة إلى التجربة التي عاشها الإمام الصادق عَلَيْتُلَا مع عمّه زيد ، مع
(١) الإمام جعفر الصادق المستشار عبد الحليم الجندي ص٢٩٩ ، ورسالة الشيعة باب ١٢ من أبواب جهاد العدو ح٢ .
٤٠٩
‹