امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٣٩٨ من ٤٢٧

يتمعد عن مخازنتهم ومباحثتهم في المواضيع التي يطرحونها عليه، فكان عَلَيْتُلَا يأبى مواطن البحث معهم بكل شدّة، ولا يدرك لهم أيّ مجال أو نقاش للدخول معه في بساط المباحثة، كي لا يعد من أعوانهم أو المنتمين إليهم .

بل قان عَلَيْتُلَا يتألم ويتضجر جداً مما يحبه من مقابلة العباسيين لاستهلام السلطة، فلق روي أوامر اللجبر معهم بكل شدّة، بل يردّ لهم أنّ تناول السلطة بهذه القوة، إلى زوال لإليهم، أو لم يستهل أمرهم .

فمن المعلوم يبن خبيس قال : دعوت بكتاب عبد السلام بن نعيم بن سدير، وقيم تعهد واحد بأني أمر الله الشيعة قد ظهرت السوادة، بأنّ أهل خراسان لأهم حملوا الرايات السوداء، قال : فكتب عَلَيْتُلَا: إني قد فذرنا أن يولّى هذا الأمر إلى إنك في كل مرّة؟! قال : فضرب بكفّه على الأرض، ثم قال : أيه أبا لا أبا لهؤلاء؟! ... .

فالإمام عَلَيْتُلَا يرشد الحسن، بأنّ هؤلاء، أيُّ هؤلاء يطيعونه، فها خرجوا من أمرهم، أو استازروه في أمورهم، أو رضّى لهم في القيام على الإمام عَلَيْتُلَا؟! وكيف يتخذونه إماماً لهم؟! أنّ يتخذونه مصدراً ونصيراً، وهم يتخذونه عظمة وستراً، للموصول إلى غاياتهم القصورى؟! .

(١) الكافي ج٨/٣٣١، حديث ٥٠٩، بحار الأنوار ج١٧/٢٩٧ ـ ٣٥١ .

٤١٧