موقف من الحركات غير الشيعية المعارضة
١ - الخوارج
قال أمير المؤمنين ﷺ عن الخوارج في معركة النهروان، وكان كما أخبر ﷺ: أنّ ابن ملجم سيقتله ويترك بيده دم جراح، وترك من رمى من الحياة، وهم أربعمائة، فأقمهم إلى مشارفهم، ولم يجهز عليهم.
ثم أوصى ﷺ قائلاً: لا تقاتلوا الخوارج بعدي، لأنه ليس من طلب الحق فأخطأ كمن طلب الباطل فأخطأ.
ثم إنّه ذكر عنده ﷺ الحرورية ـ طائفة من الخوارج ـ فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإنّ لهم في ذلك مقالاً.
وكان كما أخبر ﷺ فإنّهم استبسلوا في قتال بني أمية، واجتمع معهم خلق كثير حتى روي أنّ أنصارهم كانوا ١٢٠ ألف مقاتل.
وممّا ساعد على ظهور أمرهم، أنّهم كانوا في أمين الناس من الحياة والزهاد، وإن خالفوا الكثير من الأحكام الشرعية، فإنّ الأزرقة منهم كانوا يكفرون كل من عداهم، ولا يجوزون الصلاة خلف أحد من المسلمين غيرهم، ولا أكل ذبائحهم في الزواج منهم، أو نوريثهم فيهم كحرمهم من كفار غيرهم، وكان من ذلك مريعهم، فيقال أنّهم على بقية لهم فيها.
أمّا في زمن العباسيين فقد خفّت في القلوب، وإن بقيت لهم فائدة.
فإنّ السلام أحطنا ابن دولته، بعد أن دعاهم بقتل بني أمية، فإنّه جاءً بأن السلام، فوضوا إلى صنعاء فقاتلوهم، حتى الأرض فيها بقية وهم منهم في عمان، وأمرى بهم من جهة الشام في تسعين رجلاً، ثم قتلوهم بعد سبعة أيام، فاجتمعوا في السماع، وزجعوا على أنفس الناس، وأمرهم في بيوت الخوارج كانت تقص مضاجع الأمويين، وتخفف على أهل البيت ﷺ مؤنة الصراع معهم.
‹