أمّا في زمن أبي جعفر المنصور، فإنّه لما رأى أنّ الخوارج قد قويت سواعدهم وسمعتهم، بعث إليهم عمرو بن حفص، فأقام أهل الباب العنوة فقتل.
ثم بعث يزيد بن حاتم في سنين ألف مقاتل فاقتتلوا قتلاً شديداً، وجعلوا يقتلون الخوارج وهم يقولون بالاثرات هم من حفص، وأقاموا شهراً يقتلون الخوارج(٢).
وفي كل من هذه المواجهات السياسية والعقائدية، لم نظفر بأي رواية واحدة أنّ الإمام الصادق ﷺ قد حرّض على قتال الخوارج سواء كان لأمراء أو لأمراء، أو الحاكم والمحكومين، وإن كانت جميعاً كلامياً، لأنّه لا رأى أن تحصيل المخالف، وله بهم على أن هناك كذلك ولو لو أنّ بعض أصحابه، وكيف فيهم من قتالهم، وهم قد كثروا أنّ جميع المسلمين فاطلة، لا كان قاتلهم لشيعة على ﷺ، وغيره، وشد طغماً شرعياً، يمّوّن على من قاتل لشيعة على ﷺ إذا أرادوا قتله.
ومن طرق أخبارهم أنّهم أصابوا نصرانياً ومسلماً فقتلوا السلام وتركوا النصراني، وقالوا: احفظوا وصية نبيكم بهم، وقالوا عبد الله بن خباب وفي عنقه مصحف وبيده يحمل امرأته، وقالوا له: إنّ الذي في عنقك يأمرنا بقتلك، وسأله نصرانياً ثمّاً، فقال له: قلي يا عبد الله بن خباب فقال: نعم، فقالوا له الجواب، فهو أعجب هذا أكثرنا من عبد الله ابن خباب، ولا تقدرون على لبن نخلة؟!(٢).
(١) الكامل في التاريخ ج٣/١٣.
(٢) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/ ١١٤، ١١٢.
‹