امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤٠٤ من ٤٢٧

زيد؟ فقلت: خرج أم هو خارج، فقال: إنّ أتاكم عمي فاصبروا، فلما وصلوا كتاب يخبرهم حاله. أمروا الإمام فكلم زيد، فقال: إذا له ولياً إنّه رأى راجعون، عند الله احتسب عمي، إنه لنعم العم، إنّ عمي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا، مضى وقد مضى شهيداً، كأنّه شهيد استشهدوا مع النبي وعلي والحسن والحسين ﷺ(٢).

ولما عرف بعض الأصحاب شهادة زيد ﷺ، تورمنا من زمان الإمام ﷺ، وكتبوا ذلك أنّهم علموا مبلغ حب الإمام للشيعة ﷺ زيد وجهاده، إلى أنّ بادر الإمام بالسؤال عنه، فكان ما لا يخامرنا فيه من إخباره.

قال الفضيل بن يسار دخلت على الإمام الصادق ﷺ، فقال لي: ما فعل عمي زيد؟ قال: «خصصني العبرة؟»، فقال: «قتلوه؟»، فقلت: أي والله، قال: «صلبوه؟» فقلت: أي والله صلبوه، فأقبل يبكي ودموعه تتحدر على ديباجتي خده، كأنّها الجمان، ثم قال: قتلوا يا فضيل إنّ عمي زيد كان أفضل من حضى. ولما قتل مضى واحب عمي زيد، وأصحابه شهداء، إنّ زيد قتل آخر الشهام؟ ... قال: «بل قتلوا شهداء كالذين قتلوا مع علي ﷺ وأصحابه»(٢).

فلم يم يكن الإمام الصادق ﷺ مؤيداً لثورة وقيام وجهاد لما تأثر كل هذا التأثر والبكاء والأسى من قتل النفس ولا التضحية بمن خرج معه ...

ثم نتبع الإمام الصادق ﷺ أخبار من استشهد مع زيد، وأن أصحابهم، وقد لهم أموالاً، ليسدوا بها حاجتهم، ويتدبر عليهم به ﷺ معهم قائلاً، ولمنهم بأن مات راضٍ، عن استشهادهم من أيهم رضوا على من، فلستمر، فإنّ مات راضٍ، وهم بمعهم على ما هم عليه.

(١) المصدر السابق.

(٢) المصدر السابق.