قال عبد الرحمن بن سيابه: دفع إليّ أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد ﷺ ألف دينار، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي ﷺ، فقسمتها فأصاب عيال عبد الله بن أبي الفضيل الرشان أربعة دنانير(١).
ومن هنا نعلم أنّ الذين استشهدوا معه لا يقلوا عن ٢٥٠ شهيداً وهم عدد لا يستهان به.
والسؤال عن زيد بن علي ﷺ، وتوزيعه الأموال كلها كانت سراً، حتى وإن كان ذلك في العهد الأموي الذي كان قد أخفّ بواثل من الحكم العباسي.
لأن فضيل يقول مقدماً سألنا الإمام الصادق ﷺ عن زيد، إذ يقول: أدخلت بيتاً مفروشة عيت أبو عبد الله ﷺ: «يا فضيل قتل عمي زيد؟ قلت: نعم جعلت فداك قال ﷺ: إنّه كان مؤمناً وكان عارفاً، وكان صدوقاً أمانه، ولو ظفر لوفى، أما أنّه لو ملك لعرف كيف يضعها»(٢).
ولما قتل زيد شيخ بنو أمية عنزاً كبيراً، والقوم، مصلوباً أربع سنوات، وقام رضا بني أمية، الحكيم بن عياش قائلاً:
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة
ولم نر مهدياً على الجذع يصلب
وقستم بعثمان علياً سفاهة
وعثمان خير من علي وأطيب
ثم نقم الإمام الصادق ﷺ من استشهد بأبي زيد، وأن أصحابهم، وقد لهم أموالاً ليسدوا بها حاجتهم، ويتدبر عليهم به ﷺ، واستجاب الله دعاء فاتمه أسد، فجعلهم أكذراً وهو يقول: «الحمد لله الذي أنجزنا وعده»(٣).
(١) مجمع رجال الحديث ج٢/ ٣٤١، أمالي الطبعة ج١/ ١١٠، التشاء.
(٢) المصدر السابق.
(٣) حياة الإمام الباقر للقرشي.
‹