ولعل سكوت الإمام المطلق، نظراً إلى قلة أنصاره، لقرب عهد بالهزيمة التي مني بها أبو الشهيد، مع خوف عيونه عصية ثأراً لأبيه ولو في أمين الغفلة، وليس ثأراً لدين، ودعاً للمعتدين.
ج ـ موقفه من قيام بني الحسن ﷺ
بما أنّ أهل البيت ﷺ كانوا قطب الرحى، متمثلين في شخصية الإمام الصادق ﷺ، لذا حاول كل من العباسيين والحسنيين ادعاء الإمام الصادق ﷺ لنفسه، وأنّهم يكونوا في ميزانه، وزعم العباسيون في هذه الخلطة.
أمّا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﷺ، فجهاد بالإمام ﷺ أنّه بايع لولده محمد بن عبد الله الذي سماه مهدي الأمة، قائلاً، إنّك إن نازعت ولدي أبو محمد بن عبد الله، إنّ النيا إلا إيناناً لأنه يحمل من المعرفة، أمّ كل من بايع بني العباس، إنّما هم مفطولاً أم مخفولاً، فمحرم على عبد الله ﷺ في ولده ودعوة محمد سيقلب الرأي العام له.
وكانت بداية الدعوة لمحمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية منذ أيّام الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة ١٢٦ هـ، أيّ من زمن المعتزلة، ولبسهم الكثير من العباسيين، ومنهم أبو جعفر المنصور للدولة الدوانيقي(١).
واتجهد جميعاً لقتال الأمويين، وكان النصر حليفهم.
ولكن من يستلم قيادة الأمة، هل الإمام الصادق ﷺ، والتي نحصت الثورة باسمه والدعوة إليه يلسان غيره؟ أم زعم العباس الذين شدوا أزرهم بأنّ
(١) الإمام الصادق المظفر ج٢/ ٢٨، سيرة الأئمة اثني عشر ج٢/ ١٧٦، الخوري ج٤/ ٤٨٢، مرج الهداء ج٣/ ١٢ـ ٢٠.
‹