امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤٠٨ من ٤٢٧

فارس، وضلاؤهم بأنّ القيام للرضا من آل البيت؟ أم زيد الحسن، وخاصة أنّ أبا سلمه الخلال، قد شدّ أزر محمد بن عبد الله، عندما بعث له كتاباً يدعوه فيه بالبيعة. قبل أنّ تعلن دولة بني العباس عرضها بعدها أيام؟

وعلام الإمام ﷺ أنّها مكيدة وخطة للمعرفة بني هاشم، فإنّ الحرب ستنقلب داخلية، وأنّ يبايع تنازعا إلا بو أمّيه، إذا استهلوا غرضهم، هذا إذا لم يفنى المسلمون بعضهم بعضاً، وستستغل القوى الخاطئة من اليهود والنصارى لتفرقة، فتحكم رقاب المسلمين، كما أنّ ذلك إلى الوضع المروزي في أيمنا بعد غياب الأئمة عليهم.

وكذا علم الإمام أنّ الدعوة الحسنية أو العباسية لم تكن كذلك إلا لتقويم الأوضاع الإجرامية الذي حلّ بالأمّة، بل لرمى الأموال رمياً، ولجمعهم الدنيا حباً جماً، إذ لمم تشغ المسلمين تكاً.

ومن مظهر الإمام الصادق عليه عبد الله بن الحسن قائلاً: «إنّه فلق على الله أن أوجب الفتنة على نفسي لكل مسلم، فكيف بقية أحرم على عقلاء أمّاتنا لا تمزّ نفسلي»... (١).

وفي تأمل من إقناع وإرشاده، كان رد عبد الله على الإمام الصادق ﷺ، يحملك على ذلك الحسد لابني عليّاً، حتى يمنعنا هذا الكلام بين النساء أيضاً، فالبيت أبو محمد بن عبد الله بن الحسن مقدماً على الإمام الصادق ﷺ بالحسد للولده.

فما كان للإمام ﷺ من حيلة معه إلا قوله: «لا يحملنّك حسدك على أبي عبد الله بن الحسن: إنّها والله ما هي إليك ولا إلى ولدك، وإنما هي لهذا. ـ يعني السفاح ـ ثم لهذا ـ يعني المنصور ـ يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل

(١) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/ ٣٤٩، أبو الفداء السلطنة ١١١، مرج الذهب ج٣/ ٢١٢، ٢١٤.