امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤١ من ٤٢٧

الغاشمة به، فحاولت أن تنزع من كنانته سهاما لترمي بها الإمام وأصحابه، فلي بل وتمنّ أن يقطع بها، ورفع المراد هذية إلى الحور الصبور العين، بذل أن يتطل بحرف يكون فيه أذية للمسلمين، خوف أن يهدئ له فارورة مع يوم الدين، فقال له هذا تصنيك من دم بعض المؤمنين.

وقد نتأ الإمام الصادق ﷺ بقتله على يد داود بن علي.

فمن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ﷺ يقول: يا أبا محمد اكتم علي ما أقول لك في المعلّق، قلت: أفعل. فقال: أمّا ما كان بنا مرحبا إلا بما يتألّف من داود بن علي. قلت: ما الذي يصيره من داود؟ قال: يدعو به بين يديه فيضرب عنقه ويصلبه. قلت إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: ذاك إلى قابل.

قال: ولما كان قابل ولّي المدينة قصد المعلّق عدها وسأله من شيعة أبي عبد الله، وأن يكتبهم له، فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد الله أحدا، وإنّما أنا رجل أختلف في حوائجه. قال: ما أعرف لو صاحبا؟

قال: أنكتمني، إنه إن كنتم قتلتم، فقال له المعلّق بالقتل تهددني؟ والله لو كانوا تحت قدمي مارفعت قدمي، وإن كنت قتلتني تسعدني، وأشقيك، فأخذ كما قال أبو الصادق ﷺ له بعشرة دنانير، ولم نشكتها بقليل أو كثيرا (١).

ما أحوجنا في هذه الأيام العصيبة، من تلك الثلة الطاهرة، التي تتمنى الشهادة، التي تحمل سمادها في شهاداتها، وأمنيها في منيتها، إلى التي لا تعرف الخوف مكتأ، ولا تعجم للشيطان عليها سلطانا.

(١) بحار الأنوار ج٤٧/ ٣٣٨ معجم رجال الحديث ج٤/ ٢٢٩.

٤٤