امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤١٠ من ٤٢٧

وأمّا ما كان من شأن محمد ﷺ (النفس الزكية) فإنّه لما ظفر بني العباس، ودخلوا المدينة، وأهم أصحاب محمد، وحاربوا به، ودعوه عرضة للمهلوك والتباذل، فقتل بأسهل حال، رحم رأسه واخذ هدية ودموعهم على بني المنصور، شمت به، ثم أمر أنّ يطاف به في سائر الكوفة، ثم يطاف به في الآفاق.

وكان مقتله سنة ١٤٥ هـ، وهي مع الويل إلى أنّ المويل التي عمّ المؤول إلى مقتل في القتل والتشريد والتجهيز والتعذيب، خوفاً من المسير إلى بني محمد بن عبد الله ـ والمصدر.

ولما قتل محمد قام أخوه إبراهيم، بالدعوة إلى بني الحسن كذلك، ولكن سرعان ما خمدت ثورته، وقتل في السنة نفسها، بعد أنّ بعث له المنصور قوّة، إنّ بعد شدة قتله من إبراهيم، ولم يكن المنصور حتى انبثت بين بفرحه، حتى انقطع المرح من إبراهيم، رأس إبراهيم، أمّ بل رأس»(١).

ولم تستقم دولة بني العباس منذ قيامها في سنة ١٣٢ هـ، فالحروب توالى إلى أنّ قتل محمد بن عبد الله بن الحسن، فأمرى ذلك إبراهيم، فمائلاً، فإلتزم رأس إبراهيم، وأنشد بشعر يقول:

أعارني الموت والمستوي إلى بطل

كما لو خرَّ بالخروج مع الزمان المسافر(٢)

وكان أبو حنيفة(٣) قد قام بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله، ولما عاب بذلك المنصور تمز على أبي حنيفة وقتله بعد سنين من السم وقتله(٢).

(١) الكامل في التاريخ ج٢/ ١٨٧، مرج الذهب ج٢/ ٣٠١، الطبري ج٢٠/ ٢١٨ـ المعارف لابن قتيبة ص٢١٢، الطبري ج١٠/ ٢١٨، التشاء.

(٢) أعيان الشيعة ج١/ ٣٤.

(٣) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج١/ ٣١٤، ٣١٢.