امام جعفر الصادق فی محنه التاریخ
صفحة ٤١١ من ٤٢٧

وبعد مقتل إبراهيم، تمزّم أبو جعفر المنصور، بالإمام ﷺ محارباً الإضاءة به من خلوه الإمام مفطولها به بين العامة، إذ كان صفا له الجو، ولا من يعارضه بلوًا!!

فتفرغ مقاتل لأذية الإمام الصادق ﷺ، والإرسال خلفه مرارّاً عنده، لتوقيها به، ولكن أن الله تعالى وحفظه كانت تختص نجاة الإمام من بين يدي المنصور سراً، إذ بقي ﷺ بلجأ للظهور للدعاء.

موقف الإمام الصادق ﷺ عند حمل بني الحسن ﷺ

في سنة ١٤٤ هـ، عاد جمع أبو جعفر المنصور القضاء على بني الحسن، واستئصال جذورهم، إذ أنّ نصيب الفتنة الذين طلموا منهم خاصة، بل عمت على بني الحسن عامة.

فقيل أبو جعفر المنصور بني الحسن، وصفدهم في الحديد، ثم حملوا في محامل أعراء، بغير وطاء، وأوقفوا بالمصلي التي يشهدهم الناس، ولكن الناس كفوا عنهم، وزرّوا للحال التي رمى فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب محمد بن عبد الله، بمشهد رسول الله ﷺ، فلما غاب أحدا بهم بالنكاء، وحاول الظهر فإنّ أحدهم.

رجع الإمام بني عليّه، فلم يبلغ بهم الحرسي إلى الشيخ، إلا وإيتني بلاءً شديداً إذ ضربت بأخفه ورقه قمات منه.

أمّا الإمام الصادق ﷺ، فلم يزل يبكي ليلاً نهاراً، رغم محموماً عشرين يوماً، حتى خيف عليه من الهلاك(٢).

وقد إيتسأن أنّه يبكي بمقدور الإمام الإنبتاع، إنّ التجاوب عن قهامة لخلاص بني محمد، كما لول مراراً مع المنصور لتخلصهم نفساً، إنّ الذي رجى به لبكاء دون الدعاء؟!.

ولكن بني الحسن وقفوا بالإضطرار يسوء الإختيار، بعد أن حذرهم الإمام بالتذكار، بأنّهم لن يكسبوا من بنزتهم إلا القتل والقتل والخسار.

(١) الطبري ج٢/ ٢٠٤، الكامل في التاريخ ج٢/ ٢٤٤، مرج الذهب ج٢/ ٣٠٩، بحار الأنوار ج٤٧/ ٢٨٢، التشاء.

(٢) بحار الأنوار ج٢/ ٢٨٤، مجمع رجال الحديث ج٢/ ١٤٣.