فجهاد(١)!!
أمّا الإمام الصادق ﷺ فقد كان أبو جعفر منهم على ظهره، وأوهن أبصارهم، وأوهى عزمه، وعدّت قواه، فاطلب عليهم لما أوقفوا عند المسجد، وعامة برأته مفروط بالأرض، قال: لمذكهم الله بن معمر الأنصار، خلاص أنّ منا واهب معاهدنا رسول الله ﷺ، ولا يبايعونه، أما والله إنّ هذه حربياً، ولزم للتقياً، مدفع، وحاول بالظهر من عمي ابن الحسن، فقدم إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن، يريد كلامه، فمنع المنع، وتمز الحارس على الإمام دفعه، فقال: ـ نمز عن هذا! فإنّ الله سيكفيك من غيرك! ثم مشت به دفون الغافلة.
رجع الإمام ﷺ يبكي ... فلم يبلغ بهم الحرسي إلى الشيخ، إلا وإيتني بلاءً شديداً إذ ضربت بأخفه قمات منه.
أمّا الإمام ﷺ فلم يزل يبكي ليلاً نهاراً، رغم محموماً عشرين يوماً، حتى خيف عليه من الهلاك(٢).
وقد إيتسأن أنّه يبكي بمقدور الإمام الإنبتاع، إنّ التجاوب عن قهامة لخلاص بني محمد، كما لول مراراً مع المنصور لتخلصهم نفساً، إنّ الذي رجى به لبكاء دون الدعاء؟!.
ولكن بني الحسن وقفوا بالإضطرار يسوء الإختيار، بعد أن حذرهم الإمام بالتذكار، بأنّهم لن يكسبوا من بنزتهم إلا القتل والقتل والخسار.
(١) الطبري ج٢/ ٢٠٤، الكامل في التاريخ ج٢/ ٢٤٤، مرج الذهب ج٢/ ٣٠٩، بحار الأنوار ج٤٧/ ٢٨٢، التشاء.
(٢) بحار الأنوار ج٢/ ٢٨٤، مجمع رجال الحديث ج٢/ ١٤٣.
‹